محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )
60
قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق
قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ [ فاطر : 15 ] . تحقيق : حقيقة الفقر في ظاهر الطريقة غير ما هو باطن الحقيقة ، فالظاهر فقر الزهاد من الأعراض الدنيوية ، والباطن فقر الأفراد من الأغراض الأخروية شغلا باللّه عما سواه لمن شهد ذلك ورآه . تدقيق : تفاخر الغني مع الفقير . فقال الغني : أنا وصف الرب الكبير ، فما أنت أيها الحقير . فقال الفقير : لولا وصفي لما تميّز وصفك ، ولولا تواضعي ما رفع قدرك ، فأنا وصفي وسم بذلّ العبودية ، وأنت وصفك نازع الربوبية ، ومن نازع قصم ، ومن سلّم سلم . تحقيق : التبس حال الفقير على غير النبيه ، فقال : الفقير غير الفقيه ، وما علم أن الراء هي الهاء . إنّ الفقير هو الفقيه وإنما * راء الفقير تجمعت أطرافها تدقيق : الفقير الفقيه من حطّ حمل الرحال على أعتاب الرجال ، حتى أرضعته طريّ لبن الصدور ، وأغنته عن قديد ميت السطور . فانتصح يا فقيه القال ، واسمع يا فقير الحال ، وافن باللّه عن الرسوم ، واخرج عن كل معلوم . يا فقيه الجدال ، هذا الجدّ آل أدخل حان أخيارنا ، نصيّرك من أحبارنا ، ونسقيك
--> - العلم ، والعلم شرط في العمل الصالح ، والعمل الصالح شرط في الفضل ، والفضل شرط في السعادة ، والسعادة شرط في الكمال ، والكمال شرط في الخير ، والخير شرطه وأصله التخصيص ، ولواحقه كثيرة هيئية وطبيعية بل العناية الإلهية خاصة . وأنواع الخير ثلاثة : أحدها الشيء الذي يراد لأجل ذاته ولا يراد في وقت من الأوقات لأجل غيره . الثاني الذي يراد ويؤثر أبدا لأجل غيره ولا يؤثر أصلا ولا يراد في وقت من الأوقات لأجل ذاته مثل الأشياء المؤذية المؤلمة كشرب الدواء المر الشنيع الطعم الكريه الرائحة فإن هذا شرور بذواتها وخير بالإضافة إلى الانتفاع بها . والأول من هذه الأشياء هو الخير بالإطلاق ، فعليك به وبما بعده . والذي حملني على إفشاء هذا السر الذي لا يظفر به في كتاب ولا سمع في معتاد خطاب ما ظهر في زماننا هذا من آراء فاسدة وأحوال سيئة ، وقلة استقامة في بعض الفقراء وعدم الإنصاف في بعض الطلبة وسوء ظن العامة في الجميع مع غيره من المشار إليه ويشاور ويشار إليه ، ويعول على اللّه لا عليه .